ابن رشد

1417

تفسير ما بعد الطبيعة

التفسير لما اخبر ان القدماء كانوا يطلبون مبادى الجوهر وقد كان تقدم فقال في المقالات المتقدمة آراءهم في ذلك ذكر به هاهنا فقال فاما الموجود منهم الان يعنى المحدثين فكانوا يعتقدون ان الكليات هي الجواهر وانها مبادى الجوهر المحسوس يشير بذلك إلى أفلاطون وذلك أنه كان يعتقد في الأجناس انها طبائع مفارقة وانها ليست موجودة في الجزئيات على أنها شئ مجتمع منها وذلك ان الكليات انما هي عند أرسطو شئ يجمعه الذهن من الجزئيات اى يأخذ التشابه الذي بينهما فيصيره معنى واحدا كما قيل في كتاب البرهان واما أفلاطون فكان يضع الكليات أمورا قائمة خارج النفس موجودة بذاتها وكان يصحح رأيه من قبل ان العلوم والحدود انما هي في هذه الأمور الكلية فكان يرى أنها أتم وجودا من الموجودات وانها متقدمة عليها من قبل انها إذا ارتفعت الكليات ارتفعت الجزئيات وليس ترتفع الكليات بارتفاع الجزئيات فكان يضع الكليات لمكان هذا الاعتقاد فيها مبادئ وصورا للجوهر المحسوس وقد تقدم في مقالة الزاي ابطال كون الكليات جواهر وهو يقول عن أفلاطون في ذلك أنه انما رأى هذا الرأي لان نظره كان على جهة المنطق كما